السيد نعمة الله الجزائري
24
الأنوار النعمانية
فما أحد من شيعة علي الا وهو طاهر الوالدين تقي نقي ، مؤمن باللّه فإذا أراد واحدهم ان يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيدهم أباريق الجنة فطرح من ذلك الماء في انائه الذي يشرب فيه ، فيشرب هو ذلك الماء فينبت الايمان في قلبه كما ينبت الزرع فهم على بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيي علي ومن ابنتي فاطمة الزهراء ثم الحسن ثم الحسين والأئمة من ولد الحسين عليهم السّلام الحديث ووجه الاستدلال بهذا ظاهر لأن مرتبة الاستناد الأولى أعلى درجة من درجة التلميذ كما يظهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله وكل شيء سبح اللّه بتعليمي وتعليم علي . الخامس : ما استفاض في الاخبار من أن علم الأئمة عليهم السّلام أكمل من علوم كل الأنبياء وذلك ان من جملته علم الأعظم ، وهو ثلاثة وسبعون حرفا حرف منها استأثر به اللّه سبحانه واثنان وسبعون علمها لرسوله ، وأمره ان يعلمها أهل بيته واما باقي الأنبياء عليهم السّلام فقال الصادق عليه السّلام ان عيسى بن مريم عليه السّلام أعطي حرفين كان يعمل بهما وأعطي موسى عليه السّلام أربعة أحرف وأعطي إبراهيم عليه السّلام ثمانية أحرف وأعطي نوح عليه السّلام خمسة عشر حرفا ، وأعطي آدم عليه السّلام خمسة وعشرين حرفا وقد جمع كل ذلك لمحمد وآله ، سوى حرف واحد استأثر به اللّه . وروى صاحب كتاب الأربعين عن عمار بن خالد عن إسحاق الأزرق عن عبد الملك بن سليمان قالا وجد في ذخيرة حواري عيسى عليه السّلام في رق مكتوب انه لما تشاجر موسى والخضر عليهما السّلام في قصة السفينة والغلام ، والجدار ورجع موسى إلى قومه فسأله اخوه هارون عما شاهده من عجائب البحر قال موسى عليه السّلام انا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طاير فأخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى به نحو المشرق وأخذ الثانية ورمى بها نحو المغرب فأخذ الثالثة ورمى بها نحو السماء واخذ الرابعة فرمى بها نحو الأرض ثم أخذ خامسة فالقيها في البحر فبهتّ أنا والخضر من ذلك وسألته عنه فقال لا اعلم فبينما نحن كذلك وإذا بصياد في البحر فنظر الينا وقال ما لي اركما في فكرة من أمر الطاير فقلنا هو كذلك فقال انا رجل صياد وقد علمت اشارته وأنتما بيان لا تعلمان ، فقلنا لا نعلم إلّا ما علمنا اللّه عز وجل فقال هذا الطائر في البحر يسمى مسلما لأنه إذا صاح يقول في صياحه مسلم فاشارته برمي الماء يقول يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل السماوات والأرض والمشرق والمغرب عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في هذا البحر ويرث علمه ابن عمه ووصيه علي بن أبي طالب فعند ذلك سكن ما كنا فيه من التشاجر واستقل كل واحد منا علمه . واما حوادث العلوم المتجددة بحوادث الأيام في اعصار الأئمة عليهم السّلام فقد روى أن علمها يعرض على روح النبي صلّى اللّه عليه وآله ومن بعده من الأئمة عليهم السّلام ثم يعرض على الامام الحي حتى لا يكون لاخرهم فضل على أولهم بالعلم ومن كان اعلم كان أفضل لقوله سبحانه هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ . السادس : انه قد روى في عدة اخبار انه قد اجتمع في علي عليه السّلام من